تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
163
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الثاني ، وكذلك لو كان الأثر الشرعي مترتّباً على وجود خالد في المسجد ، فأيضاً لا يمكن استصحابه ؛ لاختلال الركن الأوّل ، إذ لا يقين بحدوثه . نعم لو كان الأثر الشرعي مترتّباً على طبيعيِّ الإنسان ، أمكن القول بأن وجوده متيقّن حدوثاً ومشكوك بقاءً ، فيجري استصحابه . إذا تبيّن ذلك نقول : المقصود من الفرد المردّد هو واقع ذاك الفرد الذي عُلم إجمالًا دخوله إلى المسجد ، أي الشخص الذي دخل المسجد المردّد عندنا ، من دون خصوصية زيد أو خالد ، وهو بهذا العنوان الإجمالي يحتمل بقاؤه في المسجد . وقد وقع البحث في إمكان إجراء استصحاب واقع ذاك الفرد الذي هو مردّد « 1 » بحسب علمنا . وقد ذهب السيد الشهيد قدس سرة إلى أن الصحيح عدم إمكان استصحاب الفرد المردد - إذا كان الدليل على ركنية الشكّ في البقاء هو النقل - لعدم المحصّل له ؛ لأنّه إن أُريد به استصحاب الفرد بعنوانه التفصيلي ( زيد أو خالد ) أي لا يلحظ زيد فقط ولا خالد فقط ، بل يلاحظ الفرد المردّد بعنوانه التفصيلي ،
--> ( 1 ) ممن ذهب إلى استصحاب الفرد المردّد السيد الفقيه الطباطبائي قدس سرة على ما في حاشية المكاسب في التعليق على استدلال الشيخ الأعظم قدس سرة على لزوم المعاطاة باستصحاب القدر المشترك بين الملكية الجائزة واللازمة ، حيث قال : « بأنه من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، والحقّ عدم جريانه فيه » . إلى أن قال : « ثم إن التحقيق إمكان استصحاب الفرد الواقعي المردّد بين الفردين ، فلا حاجة إلى استصحاب القدر المشترك حتى يستشكل عليه بما ذكرنا . وتردّده بحسب علمنا لا يضرّ بتيقّن وجوده سابقاً ، والمفروض أن أثر القدر المشترك أثر لكلّ من الفردين ، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقاً كما في القسم الأوّل الذي ذكره في الأصول ، وهو ما إذا كان الكلّي موجوداً في ضمن فرد معيّن فشكّ في بقائه ، حيث إنه حكم فيه بجواز استصحاب كلّ من الكلّي والفرد ، فتدبّر » حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 356 .